أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

148

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الكسائي ليحيى : أصلح اللّه الوزير أنه قد وفد عليك من بلده مؤملا ، فإن رأيت أن لا ترده خائبا فأمر له بعشرة آلاف درهم . فخرج إلى فارس ولم تطل مدته بعد ذلك . و ( مات ) بالبيضاء ، وقيل بشيراز سنة ثمانين ومائة . قال الخطيب : وعمره اثنتان وثلاثون سنة . وقيل : نيف على الأربعين . وقيل : مات بالبصرة سنة إحدى وستين . وقيل : سنة ثمان وثمانين . وقال ابن الجوزي : مات بساوة سنة أربع وتسعين . قيل : إذا رأيت سيبويه يقول : سألت يونس ، فهو ابن حبيب وإذا رأيته يقول : حدثني الثقة ، فهو أبو زيد أوس الأنصاري . وأما الكسائي : فهو علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان الإمام أبو الحسن الكسائي ، من ولد بهمن بن فيروز مولى بني أسد ، إمام الكوفيين في النحو واللغة ، وأحد القراء السبعة المشهورين . وما ظنك برجل غلافه الفراء . وسمي الكسائي لأنه أحرم في كساء ، وقيل غير ذلك . وهو من أهل الكوفة واستوطن بغداد . وقرأ على حمزة ثم اختار لنفسه قراءة ، وسمع من سليمان بن أرقم وأبي بكر بن عياش . قال الخطيب : وتعلم النحو على كبر ، فلزم معاذا الهراء حتى أنفد ما عنده . وخدم أبا عمرو بن العلاء نحوا من سبع عشرة سنة ثم خرج إلى البصرة فلقى الخليل وجلس في حلقته ، فقال له رجل من الأعراب : تركت أسد الكوفة وتميما وعندها الفصاحة ، وجئت إلى البصرة . فقال للخليل : من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال : من بوادي الحجاز ونجد وتهامة فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة جبرا في الكتابة عن العرب ، سوى ما حفظ ، فقدم البصرة فوجد الخليل قد مات وفي موضعه يونس . فمرت بينهما مسائل أقر له فيها بالفضل يونس وصدره في موضعه . وقال ابن الأعرابي : كان الكسائي أعلم الناس ضابطا عالما بالعربية ، قارئا صدوقا ، إلا أنه كان يديم شرب النبيذ ، ويأتي الغلمان ، وأدب ولد الرشيد ، وجرى بينه وبين أبي يوسف القاضي مجالس حكيناها في طبقات النحاة . وقال ابن درستويه : كان الكسائي يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة فيجعله أصلا فيقيس عليه واختلط بأعراب الأبلة فأفسد بذلك النحو .